ألف باء الإسلام
إلى صفحة البداية

هداية
تقديم الإسلام

(1)

 الإسلام في سطور

(2)

 لماذا نؤمن بالإسلام؟

(3)

 دعوة كل الأنبياء

(4)

كيف تدخل في الإسلام؟

 
القرآن: مَنِِ المتكلم؟
 
البرهان العلمي للإسلام
 
القرآن والعلم الحديث
 
القرآن معجزة المعجزات
 
وجادلهم بالتي هي أحسن
 
الحق المبين
 
 
مختارات
كتب
مقالات
وسائط
مواقع


 
القرآن:
مَنِ المُتَكَلِّم؟

إثبات ربانية الكتاب المجيد

شاهد التقديم  PowerPoint

تقديم

شاهد الفصل الأول  PowerPoint

الفصل الأول: إعجاز البيان

 

شاهد الفصل الثاني PowerPoint

الفصل الثاني: الرسول والوحي

 

شاهد الفصل الثالث PowerPoint

الفصل الثالث: ما هو بقول بشر

 

 

تدريبات إيمانية

 

 

نماذج لتنوع وتغير الخطاب في القرآن

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

القرآن معجزة الله الخالدة، التي أيد الله بها الله تعالى رسوله خاتم النبيين محمدا صلى الله عليه وسلم، وتعهد بحفظها إلى قيام الساعة؛ لتبقى برهانا حيا على صدق تنزيله من رب العالمين. برهانا يخاطب كل العقول ويناسب كل الأفهام، كلا حسب ما وُهب من فطنة وما اكتسب من علم. يشعر بجلاله وطلاوته عامة الناس وخاصتهم، ويعجز الفصحاء والبلغاء أن يأتوا بمثله، ويبهر العلماء والحكماء بسمو منطقه ودقة إشاراته العلمية والتاريخية. إلا أن ثمة قاسما مشتركا يجمع كل من أصغى بقلبه وعقله فآمن: هو ذلك الشعور بجلال الربوبية في الخطاب القرآني، دون أن يملك المرء أن يصفه أو يحدد مصدره.

       وهذه محاولة لاستكناه مكامن جلال الربوبية في أساليب الخطاب القرآني، والتي نحسب ونأمل أن تكو بإذن الله مدخلا جليا وأساسا قويما لدعوة الناس جميعا على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، دون ما حاجة لخوض في جدل فكري أو تحليل علمي أو تحقيق تاريخي، مما لا يملك مفاتحه إلا المتخصصون في هذا أو ذاك.

الفريضة المنسية

      قال تعالى مخاطبا أمة الإسلام:

     ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[ [آل عمران 110]

    ] وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا[ [البقرة 143]

 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ  يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ[ [البقرة 159]

          ثم قال لرسوله r :

]قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا[  [الأعراف 158]

     ]وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا َيَعْلَمُونَ[ [سبأ 28]

 ]يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[ [المائدة 67]

     فبلغنا رسوله وعلمنا القرآن، وفصل لنا مجمله، وبين لنا معالمه، وجسده في سنته نموذجا عمليا حيا يُقْتَدَى به إلى يوم الدين:

 ]وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[ [النحل 44] 

 وفي الحديث الشريف:

((تَرَكْتُ فيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُما : كتابُ اللهِ وسُنَّتى ، ولَنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا عَلَىَّ الحَوْض)) (الحاكم) .

     ثم أمرنا r وحضنا وحبب إلينا السعي لهداية الناس جميعا إلى نور الإسلام:

((بَلِّغُوا عَنِّ وَلَوْ آيَة)) (البخاري)

((ليُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ فإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبْلِغَ مَنْ هو أَوْعَى مِنْه)) (متفق عليه)

((فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِى اللهُ بِكَ رَجُلاً واحِداً خَيْرٌ مِنْ أن يكونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَم)) (متفق عليه).

((يا أبا ذَرٍّ لأَنْ تَغْدو فتُعَلِّمَ آيَةً مِن كِتابِ اللهِ خَيْرٌ لَكَ من أَنْ تُصَلِّى مائةَ رَكْعَة، ولأَنْ تَغْدو فتُعَلِّمَ باباً من العِلْمِ عُمِلَ به أو لَمْ يُعْمَلْ بِهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّى أَلْفَ رَكْعَة)) (ابن ماجه) .
  
 
فكانت الدعوة إلى الإسلام هي خير الجهاد، بل هي مناط الجهاد وغايته:

 ]وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا[ [الفرقان 52]. "به" أي بالقرآن.

    وسُئِلَ رسولُ اللهِ e عَنِ الرَّجُلِ يُقاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً ، ويُقاتِلُ رِياءً، فَأَيُّ ذلك في سبيلِ الله؟ فقال: ((مَنْ قاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيا فهو في سبيلِ الله)) (متفق عليه).

  عم يتساءلون؟


   عندما ينطلق كل منا بهذه الرسالة – التي حملنا بها الله ورسوله - لندعو بها كائنا من كان، ملحدا أو بوذيا، أو هندوكيا أو نصرانيا، أو يهوديا أو علمانيا؛ كلا بلغته التي يفهمها، وعلى قدر عقله وعلمه، وبعد أن نعرض عليه قبسا من الجوانب المشرقة لهذا الدين، وروعة كتابه، وحكمة تشريعه، وعظمة رسوله، وخيرية أمته؛ فإن أول ما قد يتبادر منه – إن استمع إليك – أن يسألك أو يتساءل في نفسه: "ما الذي يثبت أن ذلك الهدي القويم وذلك الكلم الطيب الذي تسوقه إليه، أي القرآن الكريم، هو كلام الله كما تؤمنون، وأنه قد أوحي به إلى نبيكم محمد، وليس كلاما ألفه تأليفا، ثم جهر به في قومه؟"

      هنا نجيب السائل بما كان r يجيب به المشركين عندما كانوا يطلبون آية على أن هذا الخطاب، الذي عرفوا له قدره من السمو والرفعة، إنما هو كلام الله حقا. كانوا يطلبون آية وبرهانا، فكانت الآية والبرهان هي القرآن ذاته، كما في قوله تعالى:

     )أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ( [العنكبوت 51]

   ذلك لمن أصغى بقلبه وتدبر بعقله:

     )أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا( [محمد 24]

   ثم تحداهم أن يأتوا بمثله:

 )-أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لاَ يُؤْمِنُونَ. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ(  [الطور 33-34]

)- قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا( [الإسراء 88]

)-أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ( [هود 13]أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ( [يونس 38]

       وقد كان؛ فقد سلموا بعجزهم واخبتوا إلى دعوة الحق، ودخلوا في دين الله أفواجا: إلا متكبر معاند، أو ضال جاحد قد أصم أذنه وعطل عقله، أو أحبار ورهبان يخشون ضياع مالهم وسلطانهم. فقد استشعر المشركون  بسليقتهم اللغوية – ولأول وهلة – أن هذا القرآن ليس بقول بشر – وقد خبروا كلام البشر وهم أهل الفصاحة والبيان. لم يكن الأمر لهم مجرد إعجاب بفصاحة القرآن وجزالة بيانه – وهو أيما جزل وفصيح، ولا مجرد طرب لسماعه وتذوق لحلاوته – وما أحلاه وما أطربه للأذن. فالإعجاب والطرب لا ينشئان وحدهما إيمانا بله يقينا، ولا يتجاوزان بالمرء حدود الرضا والإمتاع الوقتي الذي لا يلبث أن يزول. وإنما أدركوا بسليقتهم اللغوية أن أسلوب القرآن وسياق الخطاب فيه هو المنبئ والمعلن عن مصدره العلوي، إذ يعلن الله فيه عن نفسه بصِيَغ المتكلم (مثل: نحن، و إنَّا، و سنريهم ... إلخ)، ويتكرر ذلك تباعا على امتداد القرآن، وفي الموضع والمقام المناسب لجلال المتكلم، كما يتوجه الخطاب مرارا إلى الرسول r مباشرة (بمثل النداء: يا أيها النبي، أو: قُلْ كذا وكذا، أو غير ذلك من الأساليب). فأسلوب وسياق الخطاب في القرآن يثبت أنه ليس كلاما صادرا "من" النبي r بل هو صادر "إليه من خارجه"، يخاطبه ويخاطب البشر كلهم من علٍ، ولا دخل للرسول ولا لغيره من البشر كائنا من كان فيه.  

       وبمثل هذا المنطق المستقيم المباشر، منطق استشعار مصدر هذا القرآن من فحواه وأسلوبه وسياق خطابه، كما سنفصل في هذه الرسالة، دخلت شعوب الأرض لا عربا فحسب، بل شعوبا عجما تنطق بشتى اللغات، دخلت في دين الله أفواجا حين أدركت رويدا رويدا أن هذا القرآن لا يكون إلا من عند الله، يستوي في ذلك عربي تذوق روعة لغة القرآن وإعجاز بيانه، أو أعجمي لم يتذوق شيئا من ذلك.

 منهج الاستدلال

     وتعالوا الآن نفصل بعض الشيء: كيف كان أسلوب الخطاب في القرآن مدخلا وبرهانا للإيمان بأنه كلام رب العالمين؟ سواء بالنظر في نصه العربي أو فيما يفهم من معناه بغيره من اللغات؟

 

       هب أن إنسانا عثر على كتاب منزوعا غلافه، أو مخطوط قديم مجهولا مؤلفه، ثم حاول أن يتبين صاحبه ويتحقق مصدره، فإنه سينظر فيه ليستشرف من سياق الكتاب وموضوعه، ومجرى الخطاب فيه وأسلوبه، ويضاهيه بما يناظره من كتابات الأقدمين والمعاصرين؛ عله يهتدي إلى مَنْ كتب الكتاب؟ وإلى مَنْ كتبه؟ ومناسبة ومكان وزمان تأليفه. وأسلوب المؤلف مرآة تعكس ذاته وقدره وعلمه وخصاله، وكما أن بصمات الأصابع، ثم الشفرة الوراثية، تكشف وتحدد هوية كل إنسان؛ فكذلك الأسلوب ينبئ عن صاحبه ويتعذر على غيره تقليده، وهيهات أن ينتحل كاتب مكان غيره فيصطنع كلاما ينسبه إليه دون أن يفتضح أمره لدى القراء. ولا يتطلب الأمر من القارئ إلا القليل من الفطنة، دون الغوص في أسرار التراكيب اللغوية أو التعمق في التحليل النفسي اللغوي. فما بالك باصطناع كلام القدير خالق البشر العليم؟

     ثم تعالوا سويا  نتناول النص القرآني ابتداء بمنهج مماثل، ودون الحاجة إلى التزود بالكثير من الأدوات اللغوية، أو المعارف الكونية والتاريخية، ودون الغوص في تفسيره وتحليل بلاغته وإعجاز بيانه وتفاصيل موضوعاته؛ لنتبين ثم نثبت أن  أسلوب النص القرآني في حد ذاته – من ناحية سياقه ومجرى خطابه – يقطع بأن المتحدث بهذا النص مصدر خارجي مستقل عن مبلغه
r،  و خارجي مستقل عن كل البشر المُخاطَبين؛ ومن ثم نسلِّم تسليما أن ذلك الكلم الطيب – من ألفه إلى يائه – إنما انبثق من مشكاة الخالق العليم الفرد الصمد سبحانه وتعالى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القرآن: مَنِ المُتَكَلِّم؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القرآن: مَنِ المُتَكَلِّم؟

إثبات ربانية الكتاب المجيد

بسم الله الرحمن الرجيم

تقديم

القرآن معجزة الله الخالدة، التي أيد الله بها الله تعالى رسوله خاتم النبيين محمدا r، وتعهد بحفظها إلى قيام الساعة؛ لتبقى برهانا حيا على صدق تنزيله من رب العالمين. برهانا يخاطب كل العقول ويناسب كل الأفهام، كلا حسب ما وُهب من فطنة وما اكتسب من علم. يشعر بجلاله وطلاوته عامة الناس وخاصتهم، ويعجز الفصحاء والبلغاء أن يأتوا بمثله، ويبهر العلماء والحكماء بسمو منطقه ودقة إشاراته العلمية والتاريخية. إلا أن ثمة قاسما مشتركا يجمع كل من أصغى بقلبه وعقله فآمن: هو ذلك الشعور بجلال الربوبية في الخطاب القرآني، دون أن يملك المرء أن يصفه أو يحدد مصدره.

       وهذه محاولة لاستكناه مكامن جلال الربوبية في أساليب الخطاب القرآني، والتي نحسب ونأمل أن تكو بإذن الله مدخلا جليا وأساسا قويما لدعوة الناس جميعا على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، دون ما حاجة لخوض في جدل فكري أو تحليل علمي أو تحقيق تاريخي، مما لا يملك مفاتحه إلا المتخصصون في هذا أو ذاك.

 الفريضة المنسية

     قال تعالى مخاطبا أمة الإسلام:

     ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[ [آل عمران 110]

    ] وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا[ [البقرة 143]

 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ  يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ[ [البقرة 159]

        ثم قال لرسوله r :

]قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا[  [الأعراف 158]

     
]وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا َيَعْلَمُونَ[ [سبأ 28]

 ]يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[ [المائدة 67]

     فبلغنا رسوله وعلمنا القرآن، وفصل لنا مجمله، وبين لنا معالمه، وجسده في سنته نموذجا عمليا حيا يُقْتَدَى به إلى يوم الدين:

 ]وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[ [النحل 44] 

 وفي الحديث الشريف:

((تَرَكْتُ فيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُما : كتابُ اللهِ وسُنَّتى ، ولَنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا عَلَىَّ الحَوْض)) (الحاكم) .

     ثم أمرنا r وحضنا وحبب إلينا السعي لهداية الناس جميعا إلى نور الإسلام:

((بَلِّغُوا عَنِّ وَلَوْ آيَة)) (البخاري)

((ليُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ فإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبْلِغَ مَنْ هو أَوْعَى مِنْه)) (متفق عليه)

((فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِى اللهُ بِكَ رَجُلاً واحِداً خَيْرٌ مِنْ أن يكونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَم)) (متفق عليه).

((يا أبا ذَرٍّ لأَنْ تَغْدو فتُعَلِّمَ آيَةً مِن كِتابِ اللهِ خَيْرٌ لَكَ من أَنْ تُصَلِّى مائةَ رَكْعَة، ولأَنْ تَغْدو فتُعَلِّمَ باباً من العِلْمِ عُمِلَ به أو لَمْ يُعْمَلْ بِهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّى أَلْفَ رَكْعَة)) (ابن ماجه) .

     فكانت الدعوة إلى الإسلام هي خير الجهاد، بل هي مناط الجهاد وغايته:

 ]وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا[ [الفرقان 52]. "به" أي بالقرآن.

    وسُئِلَ رسولُ اللهِ e عَنِ الرَّجُلِ يُقاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً ، ويُقاتِلُ رِياءً، فَأَيُّ ذلك في سبيلِ الله؟ فقال: ((مَنْ قاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيا فهو في سبيلِ الله)) (متفق عليه).

  عم يتساءلون؟

   عندما ينطلق كل منا بهذه الرسالة – التي حملنا بها الله ورسوله - لندعو بها كائنا من كان، ملحدا أو بوذيا، أو هندوكيا أو نصرانيا، أو يهوديا أو علمانيا؛ كلا بلغته التي يفهمها، وعلى قدر عقله وعلمه، وبعد أن نعرض عليه قبسا من الجوانب المشرقة لهذا الدين، وروعة كتابه، وحكمة تشريعه، وعظمة رسوله، وخيرية أمته؛ فإن أول ما قد يتبادر منه – إن استمع إليك – أن يسألك أو يتساءل في نفسه: "ما الذي يثبت أن ذلك الهدي القويم وذلك الكلم الطيب الذي تسوقه إليه، أي القرآن الكريم، هو كلام الله كما تؤمنون، وأنه قد أوحي به إلى نبيكم محمد، وليس كلاما ألفه تأليفا، ثم جهر به في قومه؟"

      هنا نجيب السائل بما كان r يجيب به المشركين عندما كانوا يطلبون آية على أن هذا الخطاب، الذي عرفوا له قدره من السمو والرفعة، إنما هو كلام الله حقا. كانوا يطلبون آية وبرهانا، فكانت الآية والبرهان هي القرآن ذاته، كما في قوله تعالى:

     )أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ( [العنكبوت 51]

       ذلك لمن أصغى بقلبه وتدبر بعقله:

     )أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا( [محمد 24]

       ثم تحداهم أن يأتوا بمثله:

 )-أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لاَ يُؤْمِنُونَ. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ( [الطور 33-34]

)- قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا( [الإسراء 88]

)-أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ( [هود 13]أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ( [يونس 38]

       وقد كان؛ فقد سلموا بعجزهم واخبتوا إلى دعوة الحق، ودخلوا في دين الله أفواجا: إلا متكبر معاند، أو ضال جاحد قد أصم أذنه وعطل عقله، أو أحبار ورهبان يخشون ضياع مالهم وسلطانهم. فقد استشعر المشركون  بسليقتهم اللغوية – ولأول وهلة – أن هذا القرآن ليس بقول بشر – وقد خبروا كلام البشر وهم أهل الفصاحة والبيان. لم يكن الأمر لهم مجرد إعجاب بفصاحة القرآن وجزالة بيانه – وهو أيما جزل وفصيح، ولا مجرد طرب لسماعه وتذوق لحلاوته – وما أحلاه وما أطربه للأذن. فالإعجاب والطرب لا ينشئان وحدهما إيمانا بله يقينا، ولا يتجاوزان بالمرء حدود الرضا والإمتاع الوقتي الذي لا يلبث أن يزول. وإنما أدركوا بسليقتهم اللغوية أن أسلوب القرآن وسياق الخطاب فيه هو المنبئ والمعلن عن مصدره العلوي، إذ يعلن الله فيه عن نفسه بصِيَغ المتكلم (مثل: نحن، و إنَّا، و سنريهم ... إلخ)، ويتكرر ذلك تباعا على امتداد القرآن، وفي الموضع والمقام المناسب لجلال المتكلم، كما يتوجه الخطاب مرارا إلى الرسول r مباشرة (بمثل النداء: يا أيها النبي، أو: قُلْ كذا وكذا، أو غير ذلك من الأساليب). فأسلوب وسياق الخطاب في القرآن يثبت أنه ليس كلاما صادرا "من" النبي r بل هو صادر "إليه من خارجه"، يخاطبه ويخاطب البشر كلهم من علٍ، ولا دخل للرسول ولا لغيره من البشر كائنا من كان فيه.  

         وبمثل هذا المنطق المستقيم المباشر، منطق استشعار مصدر هذا القرآن من فحواه وأسلوبه وسياق خطابه، كما سنفصل في هذه الرسالة، دخلت شعوب الأرض لا عربا فحسب، بل شعوبا عجما تنطق بشتى اللغات، دخلت في دين الله أفواجا حين أدركت رويدا رويدا أن هذا القرآن لا يكون إلا من عند الله، يستوي في ذلك عربي تذوق روعة لغة القرآن وإعجاز بيانه، أو أعجمي لم يتذوق شيئا من ذلك.

 منهج الاستدلال

       وتعالوا الآن نفصل بعض الشيء: كيف كان أسلوب الخطاب في القرآن مدخلا وبرهانا للإيمان بأنه كلام رب العالمين؟ سواء بالنظر في نصه العربي أو فيما يفهم من معناه بغيره من اللغات؟

        هب أن إنسانا عثر على كتاب منزوعا غلافه، أو مخطوط قديم مجهولا مؤلفه، ثم حاول أن يتبين صاحبه ويتحقق مصدره، فإنه سينظر فيه ليستشرف من سياق الكتاب وموضوعه، ومجرى الخطاب فيه وأسلوبه، ويضاهيه بما يناظره من كتابات الأقدمين والمعاصرين؛ عله يهتدي إلى مَنْ كتب الكتاب؟ وإلى مَنْ كتبه؟ ومناسبة ومكان وزمان تأليفه. وأسلوب المؤلف مرآة تعكس ذاته وقدره وعلمه وخصاله، وكما أن بصمات الأصابع، ثم الشفرة الوراثية، تكشف وتحدد هوية كل إنسان؛ فكذلك الأسلوب ينبئ عن صاحبه ويتعذر على غيره تقليده، وهيهات أن ينتحل كاتب مكان غيره فيصطنع كلاما ينسبه إليه دون أن يفتضح أمره لدى القراء. ولا يتطلب الأمر من القارئ إلا القليل من الفطنة، دون الغوص في أسرار التراكيب اللغوية أو التعمق في التحليل النفسي اللغوي. فما بالك باصطناع كلام القدير خالق البشر العليم؟

     ثم تعالوا سويا  نتناول النص القرآني ابتداء بمنهج مماثل، ودون الحاجة إلى التزود بالكثير من الأدوات اللغوية، أو المعارف الكونية والتاريخية، ودون الغوص في تفسيره وتحليل بلاغته وإعجاز بيانه وتفاصيل موضوعاته؛ لنتبين ثم نثبت أن  أسلوب النص القرآني في حد ذاته – من ناحية سياقه ومجرى خطابه – يقطع بأن المتحدث بهذا النص مصدر خارجي مستقل عن مبلغه
r،  و خارجي مستقل عن كل البشر المُخاطَبين؛ ومن ثم نسلِّم تسليما أن ذلك الكلم الطيب – من ألفه إلى يائه – إنما انبثق من مشكاة الخالق العليم الفرد الصمد سبحانه وتعالى.
 

د. نبيل عبد السلام هارون

 

تعليم

طلب العلم فريضة
 
القرآن
الكريم
قواعدالتجويد
اقرأ واستمع
 
جزء عم
استمع واحفظ
 

المعجم الوجيز
لكل ألفاظ القرآن

 
علم نفسك الإسلام
منهج المثقفين
المنهج

العقيدة

الأصول
العبادات
السلوك
المعاملات

السيرة

تدريبات
 
الإسلام عمليا
حياة المسلم

الإسلام اليوم

أبواب الخير
 
ألف باء الإسلام
منهج تمهيدي للمبتدئين والمهتدين الجدد
 
الإسلام
للناشئين

برامج لكل الأعمار
 
للتوسع
مراجع
معاهد
وسائط
مواقع